ابن خالوية الهمذاني

531

اعراب القراءات السبع وعللها

( ومن سورة الفيل ) قال أبو عبد اللّه : نزلت هذه السّورة بمكة . وذلك أن أبرهة الحبشىّ « 1 » ، ويقال أصحمة الأشرم بعث أبا يكسوم ، ويكسوم ابنه ، ويقال : يكسوب ، وهو يفعول من الكسب بعث ابنه في جيش كثيف ومعه الفيل ، وولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام الفيل « 2 » . قال ابن مخلد - الشّيخ الصّالح - : حدّثنى عبد اللّه بن شبيب عن ابن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : رأيت / قائد الفيل وسايسه ، يعنى : فقيرين ، وهما يسألان بمكّة ، ليخرب البيت الحرام ويجعل الفيل مكان البيت ، كي يعظّم ويعبد كتعظيم الكعبة ، وأمره أن يقتل من حال بينه وبينه ، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بواد دون الحرم « 3 » . فلمّا أن أراد أن يسوق الفيل إلى مكة ، ويدخله الحرم . وقف فأمر فسقوه الخمر ففعلوا ، فلما أرادوا إدخاله الحرم ثانية برك ، فإذا خلّوا سبيله ولى

--> ( 1 ) قصة الفيل مشهورة كثيرة الورود في كتب التفاسير وشروح الحديث وكتب السير والأخبار والتاريخ . يراجع أسباب النزول للواحدي : 500 ، وتفسير الطبري : 30 / 193 ، وزاد المسير : 9 / 232 ، وتفسير القرطبي : 20 / 187 ، وتفسير ابن كثير : 4 / 549 ، والدّر المنثور : 6 / 394 . ( 2 ) ينظر : سبل الهدى والرّشاد : 1 / 248 . ( 3 ) هذا المكان هو المغمّس ، هكذا قال الشامي في سبل الهدى والرشاد : 1 / 252 . وينظر : معجم البلدان : 5 / 161 ولا يزال هذا الموضع على تسميته ، وهو بين عرفات وطريق الشرائع المستمر إلى الطائف . . ثم الرياض وهو مشهور بهذه التّسمية حتّى الآن والحديث في السيرة النبوية : 1 / 57 ويراجع الدر المنثور : 8 / 633 .